أفضت الإبادة في غزة إلى انهيار شامل لمنظومة العمل الإنساني؛ إذ تعطّلت قدرات الفاعلين الدوليين بفعل الاستهداف المباشر، وترافَق ذلك مع منع إدخال المساعدات على نحو منظّم، وعلى نطاق واسع. لم يعد ثمة نظام إنساني قادر على أداء مهماته، فانهارت آلية الاستجابة، ما جعل توطين العمل الإنساني مسألة فرضها واقع الميدان، لا خيارًا نابعًا من رؤية استراتيجية. في هذا السياق، برزت المنظمات المحلّية بوصفها الفاعل شبه الوحيد. تشرح هذه الدراسة القيود البنيوية التي واجهت الفاعلين المحليين في ظل انكماش فضاء العمل الإنساني إلى حدوده الدنيا. وتبيّن النتائج أن جوهر الأزمة يكمن في توظيف إسرائيل العمل الإنساني سلاحًا لإحكام السيطرة، مقرونًا بنقص الموارد والمعدات، وتهديد حياة العاملين، وضعف قنوات التنسيق، وندرة التمويل، وصولًا إلى نهب المساعدات ذاتها.