تبحث هذه الدراسة في مسارات القطيعة والاستمرارية في الاحتجاج الجزائري منذ موجات الاحتجاج التي عرفتها البلاد في منتصف ثمانينيات القرن العشرين وصولًا إلى حراك 22 فبراير 2019. وتعتمد على منهج نوعي يجمع بين الملاحظة بالمشاركة، والمقابلات مع فاعلين سياسيين، وتحليل أدبيات الحركات الاجتماعية والكتابات حول النظام السياسي الجزائري. وتجادل الدراسة بأن حراك 2019 مثّل لحظة احتجاجية مغايرة من حيث سلميته، وطول مدته، واتساع قاعدته الاجتماعية، وطرحه مطالب نوعية مرتبطة بإصلاح النظام السياسي ومدنية الدولة، مع استمرار عجزه عن التحول إلى تنظيم سياسي قادر على إنتاج قيادة ممثلة. وتُظهر النتائج أن هذه المفارقة تعكس تحولات سوسيولوجية عميقة، ودورًا محوريًا للهجرة، وطابعًا حضريًا متعدّدًا أتاح إنتاج وحدة مطلبية عامة من دون تحويلها إلى مشروع سياسي منظم.