مثّل ميلاد السوسيولوجيات الجديدة في حقل التربية لحظة إبستيمولوجية فارقة في تاريخ تطوّر مقاربات العلاقة الجدلية بين "المسألة التربوية" و"المسألة الاجتماعية". وفيها مثّلت المدرسة "حجر الزاوية" في تفكيك سؤال التفاوتات الاجتماعية والتعليمية، انطلاقًا من مدخل تنظيم المعرفة المدرسية والتفاعلات الفصلية. وضمن هذا السؤال، جرى تركيز الاهتمام على فئة المدرّسين، باعتبارهم العناصر الفاعلة في أي إصلاح تربوي منشود. وقد نُظر إليهم بوصفهم أساس التغيّر التربوي ومدخل البحث السوسيولوجي الجديد حول المدرسة. تهدف هذا الدراسة إلى بيان بعض جوانب اهتمام سوسيولوجيات التربية الجديدة بالمدرّسين، من خلال تسليط الضوء على مركزية الرهان عليهم في قيادة التغيّر التربوي من جهة، وأهمّية المعرفة السوسيولوجية بهم في تعزيز انعكاسيتهم النقدية، ودفعهم للمشاركة في العمل على تفكيك سيرورة البناء المدرسي للتفاوتات التعليمية، وتحليلها وفهمها من جهة أخرى.