يكتسب المنظور المقارن أهميةً مركزيةً في التحليل الفعّال في الإيكولوجيا البشرية. تقارن هذه الدراسة بين نظامَي ريّ "تقليديَين" في سياقَين شديدَي الاختلاف: شرق المغرب الأوسط وجنوب شرق بالي. وتُظهر بالي التي تتمتع بمناخٍ استوائي ووفرة في إمدادات المياه، مقاربةً جماعيةً واضحةً في تنظيم منشآت الري. على النقيض، يُظهر المغرب الذي يُعدّ في جوهره بلدًا جافًا، مقاربةً أكثر فرديةً، قائمةً على الملكية في تنظيم المياه. ويُوصَف التنظيم الداخلي لهذين النظامين، كما تُتَّبع صلتهما بعوامل ثقافية وإيكولوجية أعمّ، في محاولةٍ لبيان أنّ أنماط التكيّف قابلة لأن تُحلَّل وفق النمط نفسه الذي تُحلَّل به جوانب أخرى من الحياة الاجتماعية والثقافية. يُذكر أن التباين بين المقاربة الباليّة ذات التوجّه الجماعي القويّ في ضبط المياه وتوزيعها والمقاربة المغربية ذات النزعة الفردية الشديدة يتّسع بصورة عامة ليشمل المجتمعَين.