تُسائل الدراسة العلاقة بين الغش المدرسي وتحولات معنى الاستحقاق داخل المدرسة المغربية، انطلاقًا من فرضية مفادها أن الغش لم يعد انحرافًا فرديًا فحسب، بل أصبح أيضًا مؤشرًا دالًّا على اختلالات بنيوية ذات صلة بمعنى الشهادة المدرسية ووظيفة المدرسة في المجتمع من منظور القيم. وتعتمد الدراسة مقاربة سوسيولوجية كيفية - تأويلية ترتكز على تحليل محتوى وثائق الإصلاح التربوي الرسمية المغربية وتقارير المجلس الأعلى للتربية والتكوين وبعض التقارير الدولية عن مؤشرات التعلّم وجودته في المغرب، وقراءة في خطابات مختلفة حول الغش المدرسي وتمثّلاته. وتُظهر نتائج التحليل أن منطق تدبير المنظومة التعليمية، وفق مؤشرات الأداء الكمي وسياسات تعميم التعليم وجمهرته، أسهم في إنتاج ما يمكن تسميته "الغش المؤسّس"، من خلال ترسيخ أشكال من تبرير الغش اجتماعيًّا، على نحو أفضى إلى بروز نمط من "الأمية المقنّعة".