تتناول الدراسة أثر اتفاقية باريس الاقتصادية (1994) ودورها في ترسيخ نظام إقصاء اقتصادي واجتماعي في حق المزارعين الفلسطينيين، وذلك من منظور الاقتصاد السياسي. وقد بيّن تحليل نصوص الاتفاقية، ومقارنتها بالبيانات والمؤشرات الزراعية والاجتماعية خلال الفترة 1994-2022، الصادرة عن جهاتٍ دولية (البنك الدولي، ومنظمة الأغذية والزراعة، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد") ومحلية (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ومؤسسات فلسطينية متخصصة في القطاع الزراعي) أثر بنود الاتفاقية وما تفرضه من قيود على الاستيراد والتصدير ونظام الجمارك المزدوج، في تآكل مكانة المزارع الفلسطيني اقتصاديًا واجتماعيًا. وتخلص الدراسة إلى أن الاتفاقية، بما تتضّمنه نصوصها المنحازة إلى منفعة الاقتصاد الإسرائيلي وهيمنته، لم تكن أداة تنظيم اقتصادي، بل كانت آلية استعمارية أعادت إنتاج التبعية، وأفقرت المزارعين الفلسطينيين تنمويًا، ورسخت أسس نظام إقصاءٍ زاد من إضعاف دورهم في تحقيق السيادة الغذائية الفلسطينية.