لطالما أهمل الأنثروبولوجيون المستقبل بوصفه موضوعًا للدراسة، ونادرًا ما تناولت الإسهامات الحديثة هذا الموضوع على نحو نسقي. وتحاجّ هذه الدراسة بأنّ ذلك ناجم عن عدم اكتمال مشروع الانعكاسية ما بعد الاستعمارية بشأن الذات الأنثروبولوجية؛ فالأنثروبولوجيون، شأنهم شأن معظم باحثي العلوم الاجتماعية، مدمنون للتصنيفات الزمنية البدئية للحداثة، ولا سيّما ميلها إلى التفكير وفق الحقب التاريخية. ولمواجهة هذا القصور في الانعكاسية، يتعيّن علينا تحديد الأثر الأيديولوجي للتفكير المستقبلي، والاستعاضة عنه بتعدّد أكثر تعقيدًا للمستقبلات الحديثة. ويفضي التركيز الإثنوغرافي والتاريخي على تعايش مستقبلات مفتوحة وفارغة، وعلى النزوع إلى الحطّ من قيمة الحاضر بسبب أحداث لم تقع بعدُ، إلى نشوء أنثروبولوجيا تزداد كونيّةً بقدر إقرارها بوجود زمنيات متعددة.