يتناول هذا العدد الخاص الحرب والإبادة والعنف السياسي في العالم العربي لفهم الكيفية التي تعيد بها هذه الظواهر تشكيل الحياة الاجتماعية وشروط إنتاج المعرفة. وينطلق من مفهوم الأزمنة الحالكة لوصف أوضاع تتداخل فيها آثار الماضي مع عنف الحاضر واحتمالات المستقبل، بحيث تتلاشى الحدود بين الحرب وما بعدها. وتموقع هذه الدراسة التقديمية العدد الخاص ضمن تحولات أوسع في السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، انتقلت من تفسير أسباب العنف وتنظيمه إلى دراسة آثاره في الجسد والذاكرة والمكان والزمن. وتفحص مساهماته الصراع على تسمية الإبادة، وعسكرة الحياة اليومية، ولغة المعاناة والتروما، والعنف الموجّه إلى الفضاء الجنائزي، وإمكان التفكير في الأمل والمستقبل. إجمالًا، تقترح المواد فهمًا للعنف، بوصفه سيرورة تعيد ترتيب شروط العيش والعلاقات والمعرفة وإمكانات الفعل.